يزيد بن محمد الأزدي

261

تاريخ الموصل

وجرى على ابن مقلة في اعتقاله المكاره ، وأخذ خطه بألف ألف دينار ، وأطلق بعد ذلك ، فكتب إلى الراضي أنه إن أعاده إلى الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف ألف دينار - وقد ذكرنا أنه ضمن بعض الأمراء بمال - فاستفتى الفقهاء في حقه فقال بعضهم : هذا قد سعى في الأرض بالفساد ؛ فتقطع يده فقطعت . وكان ينوح على يده ويقول : يد خدمت بها الخلفاء ثلاث دفعات ، وكتبت بها القرآن دفعتين ، تقطع كما تقطع أيدي اللصوص ؟ ! ! ثم قال : إن المحنة قد نشبت بي ، وهي تؤدينى إلى التلف ! وأنشد : إذا ما مات بعضك فابك بعضا * فإن البعض من بعض قريب ومن شعر ابن مقلة حين قطعت يده قوله : ما سئمت الحياة لكن توثق * ت بأيمانهم فبانت يميني بعت ديني لهم بدنياي حتى * حرمونى دنياهم بعد ديني فلقد حطت ما استطعت بجهدي * حفظ أرواحهم فما حفظونى ليس بعد اليمين لذة عيش * يا حياتي بانت يميني فبينى وقال أيضا : إذا أتى الموت لميقاته * فعد عن قول الأطباء وإن مضى من أنت صب به * فالصبر من فعل الألباء ما مر شئ من بني آدم * أمر من فقد الأحباء ثم قطع لسانه بعد ذلك وطال حبسه ؛ فلحقه ذرب ، وكان يستسقى الماء بيده اليسرى وفمه إلى أن مات في شوال سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ، ودفن في دار السلطان ، ثم سأل أهله تسليمه إليهم فنبش وسلم إليهم ، فدفنه ابنه أبو الحسين في داره ، ثم نبشته زوجته المعروفة بالدينارية ودفنته في دارها . ومن العجائب : أنه تقلد الوزارة ثلاث دفعات ، وسافر في عمره ثلاث مرات : واحدة إلى الموصل ، واثنتين في النفي إلى شيراز ، ودفن بعد موته ثلاث مرات في ثلاثة مواضع « 1 » . ودخلت سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وفي ربيع الأول اشتدت علة الراضي بالله ، وقاء في يومين أرطالا من دم ، ومات .

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 13 / 393 - 397 ) .